الإخوه

الإخوه
قصص عن الإخوه

دعاء زوجتي

كلمني أخي عن قصة حدثت مع عائلته فقال لي كانت زوجتي تجمع أطفالي قبل الإفطار كل يوم في رمضان فتدعوا وتقول يا ربّ إرزقنا بيت مُلك أمامه نهر فكان أطفالي يرددون خلفها ويقولون يا ربّ إرزقنا بيت مُلك أمامه نهر فكنت أضحك من فعلها وأقول لها بيت مُلك وإقتنعنا أما أمامه نهر كيف ونحن في بلد صحراوية فكانت تجيبني بقولها هذا دائماً قال تعالى وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ سأدعوا الله بما أشتهي وأريد وسيعطيني فإنه كريم وعلى كل شيء قدير فكنت أقول في نفسي ونِعَم بالله الله قادر على كل شيء لكن بالمنطق أمر شبه مستحيل ظلت زوجتي على هذا الحال تدعو وتدعو وأطفالي يؤمنون بدعائها ويرددوا معها طيلة الشهر آمين آمين وحين إنتهى رمضان أتيتها ضاحكاً وأنا أقول لها أين البيت وأين النهر فكانت ترد سيعطيني الله ولن يخيبني تقولها بكل ثقة ويقين بالله وأقسم لكم بالله كأني شعرت بالبيت موجود أمامي من شدة ثقتها بالله يقول ما إن إنتهت من صيام الست من شوال إلا وقد حدث أمر عجيب بينما كنت أهم بالخروج إلى المسجد لصلاة العصر إذ أتاني رجل من أثرياء المدينة التي كنا نعيش فيها وكنت أراه في المسجد دائماً فسلم علي وبعد السؤال عن الحال والأحوال قال لي أنني أملك منزلاً نصفه لوالدي والنصف الباقي منه مستغنون عنه أنا وعائلتي قد وسع الله علينا من فضله وكرمه هل تحب أن تأخذه وتسكن به بدون مقابل وحين رآني متعجباً  قال لي لا عليك إن أردت أن تدفع فادفع 

الذي  تستطيع عليه فأصابتني قشعريرة في جسدي من هول ما سمعت وتذكرت دعوة زوجتي وعندما عدت إلى المنزل أخبرت زوجتي بما حصل فقالت من أعماق قلبها يا رب لك الحمد يا رب لك الحمد المهم أخذنا البيت ولكن إستحينا أن نأخذه بلا مقابل فجمعنا المال من هنا وهنا حتى حصلنا على بعض المال فقط سلمناها للرجل وقلت في نفسي وأنا أدفع المبلغ من صدق الله صدقه ومن تيقن بالإجابة حصل على ما يرغب وبالفعل بعد رمضان بفترة قصيرة إمتلكنا منزلاً في حي راقي من أحياء المدينة ثم إستدركت زوجتي قائلة أنه لفت نظري أمر فقلت لها ما هو قالت كنا نسأل الله أن نملك منزلاً أمامه نهر ها هو البيت فأين النهر فصرت أضحك من قولها ولكن صدقوني في داخلي يقين كبير بالله فعلاً أين النهر حدَثت زوجتي حينها أحد مشايخ العلم وقالت له أليس الله عز وجل يقول إدعوني أستجب لكم قال الشيخ لها بلى قالت سألت الله ياشيخ شهراً كاملاً في رمضان أن يهبني منزلاً أمامه نهر وها هو المنزل ولكن أين النهر وكانت زوجتي تقول هذا الكلام بكل جدية وثقة ويقين بالله إستعجب الشيخ لها و لدعائها وإزداد عجباً ليقينها بالله بأنه معطيها ما دعت فسألها ماذا يوجد أمام باب منزلكم فقالت يوجد مسجد فضحك الشيخ وقال لها يا بنيتي والله هذا هو النهر مصدقاً لحديث رسول اللهﷺ عندما قال أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمساً هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيئاً قال كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا، والحكمة هنا في هذه القصة أعظم وأسرع وأنجح حل لجميع مشكلاتك هو الدعاء إنه الدواء الذي جربه وعمل به الأنبياء والمرسلين والصالحين عبر العصور. 

الإخوة الأعداء

يقول أحدهم أنا وأخي كنا أعداء في صغرنا حتى عندما كبرنا كانت الوالدة رحمها الله تقول يا أبنائي أنتم إخوان ليس لكم إلا بعضكم ومهما وقف معكم الناس فهم مجرد بشر غريبين عنكم وأباكم رحمه الله كان دائما غير راضً عنكم ولا يتكلم معكم وكان كلامه رسمي جداً لأن السبب هو عداوتي أنا وأخي وكان دائماً يقول لوالدتي هداهم الله فسوف يأتي اليوم الذي يعرفون فيه قيمة بعضهم البعض ويتذكرون كلامنا لأن الأخ لا يعوض وعندما يتألم أحدهم فسيحزن ويقول أخي ليس صاحبي أو صديقي، مرت الأيام و تزوجنا أنا وأخي وزادت عداوتنا حتى عندما تجتمع زوجاتنا في بيت أبي تحدث المشاكل وأمي وأبي قد إحتاروا معنا كثيراً وكانا يخافان لأنهم إذا وقفوا إلى جانب أحد منا يغضب ويحزن الآخر وإستمرينا على هذه الحالة حتى ماتت أمي وبعدها أبي بخمسة سنوات وقمنا ببيع أملاك أبي

وكل منا أخذ حقه ولم يعد يعرف شيء عن الأخر، كبروا أولادنا وحتى إن تقابلوا فلا أحد فيهم يعرف الثاني وفي يوم من الأيام وهذه كانت الصاعقة الكبرى لأني كنت أعمل في الأسهم و خسرت كل أموالي وحالتي أصبحت صعبة جداً وأصبت بمرض السكري ومع الضغوط اليومية أصابتني جلطة أفقدتني عيني اليمنى من كثرة التفكير في حالتي وفي أبنائي لأنني أضعت كل شيء في لحظة طمع وفي يوم عندما كنت أصلي الفجر بكيت ودعيت ربي وقلت يارب إرحم أمي وأبي وإرحم ضعفي وقلة حيلتي و عوضني خير في أبنائي وبعد أيام قليلة شاهدت أحد أصدقائي وكان جاراً لنا عندما كنا صغار سلم علي وعلم عني كل شيء وبعد أسبوع زارني في بيتي وقال لي أريد منك طلب قلت تفضل قال هذا شيك بمبلغ وقدره نصف مليون إبدأ به حياتك من جديد وعندما يفرجها الله عليك ردها إلى وإعتبرها دين، أخذت الشيك وقمت بعمل مشروع صغير لي والحمدلله عوضني الله كل الذي فقدته وفي كل صباح ومساء أشكر الله وأحمده ألف مرة ومع مرور الوقت وفي أحد الأيام تفاجئت بصديقي يزورني و يقول لي أنا أتيت إليك لأمر مهم ولا يحتمل التأجيل قلت له إذا كان عن المال الذي أقترضته منك فإن الله عز وجل قد فرج عني وعوضني ما فقدته وسوف أسدد لك القرض قال الأمر أكبر بكثير قلت ما هي القصة فقال إن الذي أعطاك المال هو أخاك وقال لي يا فلان اسألك بالله هذا سر بيني و بينك لا أستطيع أن آرى أخي محتاج و أتركه في هذه الحالة خذ هذا المبلغ وأعطيه لأخي ولا تخبره بأنه مني وأنا جئتك اليوم حتى تذهب معي لتزور أخاك في المستشفى لأنه الآن بين الحياة والموت وعلى الأقل إذهب وتسامح أنت وهو فبالنهاية يبقى أخاك الذي يحبك فذهبت مسرعاً إلى المستشفى و دموعي تغسل كل كره السنين لأخي إبن أمي وأبي دخلت غرفة الإنعاش وشاهدت أخي عليه أجهزة في كل جسمه أمسكت يده وقبلت رأسه وقلت له سامحني فتح عيونه و نظر إلي والدمع ينزل من عيونه وضم يده ليدي وشهق أنفاسه الأخيرة، أخي مات كان ينتظر حضوري مات أخي بين يدي كل يوم جمعة أذهب إلى قبره وأبكي وأتذكر كلام أمي يا أولادي أنتم إخوان صدقتي يا أمي لم يقف أحد معي في شدتي إلا أخي روحه الطاهرة لم تفارق جسده إلا عندما شاهدني فالأخ لا يعوض ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) اللهم إحفظ لي إخوتي وأخواتي وإجمعنا على الخير في الدنيا  والآخرة واليوم كم نشاهد من قطيعة بين الإخوه بل وحتى الأخوات والأقارب للأسف الشديد، تذكروا ثم تذكروا أن الدنيا زائله لامحال، لم يختّر الله تبارك وتعالى من اﻷقارب لشد العضد إلا اﻷخ قال تعالى: ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) أخوك وأختك يجب عليك أن تتحاشى كل ما يؤثر على علاقتكما مع بعض ﻷنك لن تجد في هذه الدنيا مثل إخوتك ولا عوضى لك عنهم.


0/انشر تعليق/تعليقات